محمد بن جرير الطبري

229

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في الجمعة شباب غيره في الشهر ، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة ، فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وفيهم الشيخان ، فقالوا : استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه ، فصاروا تسعه ، وكان صالح ع لا ينام معهم في القرية ، بل كان في مسجد يقال له مسجد صالح ، فيه يبيت بالليل ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم ، فإذا امسى خرج إلى مسجده فبات فيه . قال حجاج : قال ابن جريج : لما قال لهم صالح ع : انه سيولد غلام يكون هلاكهم على يديه ، قالوا : فكيف تأمرنا ؟ قال : آمركم بقتلهم ، فقتلوهم الا واحدا ، قال : فلما بلغ ذلك المولود قالوا : لو كنا لم نقتل أولادنا لكان لكل واحد منا مثل هذا ، هذا عمل صالح ! فائتمروا بينهم بقتله ، وقالوا : نخرج مسافرين والناس يروننا علانية ، ثم نرجع من ليله كذا وكذا فنرصده عند مصلاه فنقتله ، فلا يحسب الناس الا انا مسافرون كما نحن . فاقبلوا حتى دخلوا تحت صخره يرصدونه ، فانزل الله عز وجل عليهم الصخرة فرضختهم فأصبحوا رضخا ، فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم ، فإذا هم رضخ ، فرجعوا يصيحون في القرية : اى عباد الله ، اما رضى صالح ان امرهم ان يقتلوا أولادهم حتى قتلهم ! فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون ، فأحجموا عنها الا ذلك ابن العاشر . قال أبو جعفر : ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله ص ، قال : فأرادوا ان يمكروا بصالح ، فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح ، فاختبا فيه ثمانية وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم ، فامر الله عز وجل الأرض فاستوت عليهم ، قال : فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة ، وهي على حوضها قائمه ، فقال الشقي لأحدهم : ائتها فاعقرها ، فأتاها ، فتعاظمه ذلك ، فاضرب عن ذلك ، فبعث آخر فأعظم ذلك ، فجعل لا يبعث أحدا الا تعاظمه امرها ، حتى مشى إليها وتطاول